صليب المرض فى حياة الأم ايرينى – حدد الأطباء حياتها بـ 6 شهور فعاشت بعدها 8 سنوات

  • ‏ماذا‏ ‏شاهدت‏ ‏تماف‏ ‏خلال‏ ‏اللحظات‏ ‏التي‏ ‏توقف‏ ‏فيها‏ ‏قلبها؟
  • حدد‏ ‏الاطباء‏ ‏حياتها‏ ‏بـ‏ 6 ‏شهور‏ ‏فعاشت‏ ‏بعدها‏ 8 ‏سنوات
  • بعد‏ 6 ‏شهور‏ ‏من‏ ‏العلاج‏ ‏الكيماوي‏ ‏اختفي‏ ‏السرطان‏ ‏وآمن‏ ‏الطبيب‏ ‏المعالج

مقدمة

الدكتور فايز فايق بطرس استشاري أمراض القلب وعميد معهد القلب القومي بإمبابة (سابقا) والطبيب المعالج لتماف إيريني، رافقها في رحلة مرضها لأكثر من ربع قرن.. سنوات طويلة اقترب فيها منها.. سمع صوت آلامها.. وقرأ نبضات قلبها.. وعاش معها لحظات القوة ولحظات الضعف.. فارقت الحياة علي يديه، وعادت إلي الحياة في حضوره، وحكت له مشاهدتها للحظات ما بين الموت والحياة.. وأشياء كثيرة حكتها له.. وأخري شاهدها بعينيه.. ومازالت في ذاكرته كل الكلمات والقصص والحكايات والمشاهدات.. بل وكل النبضات، شريط يدور أمام عينيه دون أن تسقط ولو صورة واحدة.. فكل صورة عاشها مع تماف إيريني والتقطها في ذاكرته هي كنز للأجيال عن عظمة إيمان أم قديسة عاشت بيننا علي الأرض.. في لقاء معه شاهدت هذا الشريط لأنقله إليكم علي صفحات وطني.. والآن تعالوا لتشاهدوا معنا شريط مرض تماف إيريني.
اللقطة الأولي تحمل البداية في عام 1980..كانت تماف إيريني في شبابها -34 عاما- وقضت 21 عاما خلف أسوار الدير في عبادة ونسك كاملين.

حتي بعدما اختارها قداسة البابا كيرلس السادس رئيس لدير أبي سيفين إذ كانت قد نذرت حياتها منذ طفولتها للرب..وحتي لاتبعدها مسئوليات الرئاسة عن التصاقها بالرب طلبت أن تحمل صليبا..واختارت صليب المرض..واستجاب الرب..وفي العضلة التي تحمل نبض الحياة وتفيض بحبها الكبير غرس الصليب..

وكانت جلطة بالقلب!!

يقول الدكتور فايز فايق منذ هذا اليوم باشرت علاجها,وظللت معها حتي لحظة رحيلها بعد 26 عاما…حملت فيها بإيمان كامل صليب المرض..قدم الطب أقصي ماعنده,ولكننا كنا نلمس يد الله الشافية تسبقنا..العجيب أن يد الله الشافية والتي كانت تتقدم في اللحظة التي يعجز فيها الطب,كان بإمكانها أن تقدم الشفاء الكامل..ولكن هذا لم يكن يحدث..بعد كل نكسة تشفي لأيام قد تطول أو تقصر ليعاودها المرض مرة أخري..وهكذا ليظل صليب المرض يرافقها.
(عندما أصيبت بجلطة في الشريان التاجي, كان قد سبق وتسلل السكر إلي الدم, مما زاد من خطورة الموقف..وسافرت إلي أمريكا وأجريت لها عمليةقلب مفتوح ونجحت العملية وعادت بسلام إلي الدير..وظلت تحت العلاج والمتابعة..وفي هذه السنوات زادت مسئولياتها مع النهضة الرهبانية بالدير,وأعمال التعمير والتجديد,وتأسيس دير جديد في سيدي كرير..ولكننا كنا نلمس يد الرب المعاونة لها والمخففة لآلامها.)

سرطان الغدد

يمضي الشريط بكل ما يحمله من لقطات أراني مضطرا إلي القفز من فوقها فوقت تسجيل المعجزات في حياة تماف إيريني لم يأت بعد..أتوقف عند لقطة يعود تاريخا إلي بداية التسعينيات..اللقطة تحمل أقسي آلام الصليب الذي حملته تماف إيريني..هاجمها أخطر الأمراض وأخبثها-سرطان في الغدد- وسافرت إلي أمريكا للعلاج..ولم يكن أمام الطب في أكثر البلاد تقدما إلا العلاج الكيماوي..ووقف الأطباء في حيرة..ملفها الطبي ومعرف لهم تماما..فهي تعاني من ضعف في عضلة القلب,والكيماوي له تأثيره السئ علي عضلة القلب,ولا علاج للسرطان إلا بجرعات الكيماوي..وبينما كنت والأطباء في حيرة -والكلام مازال للدكتور فايز-جاءت الإجابة في ابتسامة علي وجه تماف..وعرفنا أن علينا أن نستمر في جرعات الكيماوي فهذا هو الصليب الذي تحمله بكل رضا.
اللقطة التالية صعب أن تبصرها وسط الأضواء المبهرة لعمل الرب معها..عادت تماف إلي الدير لتواصل العلاج بجرعات الكيماوي..كان المفروض أن تستمر في جرعات الكيماوي مدي الحياة,وأن تعاود زيارة مركز العلاج في أمريكا كل 6 شهور لمواصلة العلاج وتنظيم الجرعات..انتهت أول 6 شهور وسافرت تماف..هناك اكتشف الأستاذ المعالج أنها شفيت تماما,وأن السرطان اختفي ولم يعد له أثر في جسدها..ولم يصدق الطبيب ماحدث..ووسط الدهشة حكت له تماف عن عمل الرب..وبسببها آمن وبدأ يقرأ في الإنجيل..ونالت تماف نعمة الشفاء وبركة دخول إنسان إلي جنة الإيمان المسيحي.

عضلة القلب

شفيت تماف من السرطان تماما,ولكنها استمرت تعاني من ضعف في عضلة القلب..واستمرت تحت العلاج والمتابعة الطبية,إلي أن وصلت الحالة إلي درجة أصبح العلاج معها غير مجد..كان هذا منذ 8سنوات..وسافرت إلي كليفلاند بأمريكا..أستاذ القلب هناكد.يانج قال لها بصراحة لن تعيشي أكثر من 3 إلي 6 شهور..ولم يكن أمامه من حل إلا زرع قلب..رفضت تماف الحل رغم أنه كان الحل الوحيد أمام الطب..كانت تماف تري حلا آخر لم نكن نراه نحن..كان الحل عند الله فقد عاشت تماف بعد ذلك 8 سنوات..لم تكن عملية زرع القلب صعبة..ولكن تماف كانت تعرف أن عليها أن تنتظر عدة شهور حتي يجدوا المتبرع بالقلب المناسب,وعليها أن تقيم في أمريكا لمدة لاتقل عن عام بعد العملية تحت العلاج والمتابعة..لهذ رفضت تماف عملية زرع القلب ولم نستطع أن نقنعها..وقالتأنا لا أستطيع أن أغيب عن الدير كل المدة دي..أنا عاوزة أعيش بالقلب اللي أعطاه لي ربنا ولو كانت أيام..وعادت تماف إلي مصر وباشرت علاجها.
اللقطات التالية تحمل صورا عديدة لتماف داخل المستشفي..فكلما ساءت حالتها كنا نسرع بها إلي المستشفي…وعندما تتحسن حالتها تعود إلي الدير..وهكذا.. الظاهرة الملفتة أنه كلما اقترب عيد أبي سيفين كانت حالتها تتحسن وتقضي العيد في الدير تستقبل الزوار وتتحدث وتعظ الآلاف وعندما ينتهي العيد تكون قد تعبت جدا فتعود إلي المستشفي..كانت تبذل مجهودا كبيرا لا يتفق وحالتها الصحية.. علميا كان هذا شيئا غير طبيعي, ولكن المؤكد أن ربنا كان يأخذ بيدها..كانت لاتشكو أبدا..وعندما تشكو-نادرا- فهذا يعني أنهاوصلت إلي مرحلة لايتحملها إنسان..كان عندها قوة تحمل غريبة جدا للألم..قال لي الدكتور فايزعندما كنت أقول لها : إزيك ياتماف؟ تقول لي كويسة، طيب بتنامي..تجيب لا، بيجي لك ألم؟..تقولي أيوه.. طيب بتقولي كويسه ليه؟؟ تقوللي راح أقول لك إيه. كانت لاتشكو أبدا رغم أنني كنت أعرف من الكشف والتشخيص أنها تعبانة وتتألم!!

الصدمة الرابعة

من ثلاث سنوات توقف القلب تماما.. من الناحية العلمية نحن نعطي ثلاث صدمات لإنعاش القلب.. بعد أن أعطيناها الصدمات الثلاث ولم ينبض القلب ألهمني ربنا أن نعطيه صدمة رابعة.. وبعدها عادت إلي الحياة.. وكان هذا فعلا بإرشاد من ربنا.. كنا نعالجها بالإيمان أكثر منه بالطب.. وكان ربنا يقف معنا، وكنا نشعر أنه هناك قوة من ربنا ليمد في عمرها.. وأنها تعيش بمعجزة.. لأن لا الطب ولا الأدوية التي تتعاطاها يمكن أن تفعل شيئا مع عضلة القلب التي ضعفت إلي هذا الحد.

ماذا شاهدت تماف خلال اللحظات التي توقف فيها قلبها؟

قال لي الدكتور فايز: عندما عاد قلب تماف ينبض كنت أعرف أنها عادت إلي الحياة..سألتها ماذا رأت؟!.. في البداية رفضت أن تتحدث،وعندما ألححت لأنني كنت متأكدا مما حدث..قالت: طلعت مكانا فسيحا مملوءا بالخضرة والفرح والسلام وجاءني ملاك يدعوني لأسجد لرب المجد,قلت له أنا لاأستحق أن أسجد لرب المجد..ولكنه عاود دعوتي فاستجبت له وذهبت إلي مكان لا أستطيع أن أصف جماله، وسمعت صوتا يقول راح ترجعي تاني لأن رسالتك لسه ما خلصتش.. فبكيت وقلت لا أريد أن أعود، ولكنه عاد يكرر نفس الكلمات.

أختيار الرب

عادت تماف إلي الدير بعد الصدمة الرابعة، وبعد أن وضعت لها جهاز منظم لضربات القلب -والكلام مازال للدكتور فايز- واتصلت بالدكتور يانج في أمريكا لاستشيره في بعض النقاط، وإذ به يصرخ منزعجا لأنه لم يكن يعلم أنها مازالت تعيش.. وقال لي: هذ لايتفق مع العلم لأن عضلة القلب كانت ضعيفة جدا جدا منذ خمس سنوات ولا أصدق أنها تعيش حتي اليوم!! ولما واصلت أسئلتي قال لي: لا أستطيع أن أنصحك بأي شيء، وليس لها علاج عندنا، واستمروا علي ما أنتم عليه..وكانت الأخيرة هي النصيحة الوحيدة التي أخذتها من د.يانج، وتمجد الرب مع تماف وكان معها.
في السنوات الثلاث الأخيرة كانت حالة تماف تتدهور.. وفي السنة الأخيرة كثرت الأزمات، وكانت تذهب إلي المستشفي في فترات متقاربة.. والأسبوعين الأخيرين قضتهما في الرعاية المركزة .. فجميع أعضاء الجسم مرتبطة ببعض، عندما تتدهور حالة عضو تتدهور باقي الأعضاء.. حدث هبوط في عضلة القلب، وهبوط في وظائف الكلي، وهبوط في وظيفة الرئتين .. وعرفنا أن رسالة تماف قد انتهت، وأن الرب اختارها إلي جواره.
صلاة امنا ايرينى تكون معنا جميعا ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد .. آمين.